السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

199

تفسير الصراط المستقيم

الغلوّ الموجب للكفر والَّذي يستفاد من النقل الصحيح والعقل الصريح في معنى الغلوّ الموجب للكفر هو ما أشار إليه مولانا الرضا عليه السّلام على ما رواه في العيون حيث قال له المأمون : يا أبا الحسن بلغني أنّ قوما يغلون فيكم ويتجاوزون فيكم الحدّ ، فقال عليه السّلام : حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : لا ترفعوني فوق حدّي فإنّ اللَّه تبارك وتعالى اتّخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيّا ، وقال علي عليه السّلام : يهلك فيّ اثنان ولا ذنب لي : محبّ مفرط ، ومبغض مفرّط ، وإنّا لنبرأ إلى اللَّه عزّ وجلّ ممّن يغلو فينا فيرفعنا فوق حدّنا كبرائة عيسى بن مريم على نبيّنا وآله وعليه السّلام من النصارى . . . إلى أن قال عليه السّلام : فمن ادّعى للأنبياء ربوبيّة أو ادّعى للأئمّة ربوبيّة ، أو نبوّة ، أو لغير الأئمّة إمامة فنحن منه براء في الدنيا والآخرة . الخبر « 1 » . والحاصل أنّ لكلّ من الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام ، بل ولسائر الناس رتبة رتّبهم اللَّه تعالى فيها ، فمن زعم انخفاضهم منها فهو مقصّر في حقّهم ومن زعم ارتفاعهم عنها فهو غال فيهم ، ولا شبهة في ذلك . وإنما الكلام في الرتبة الَّتي رتّبهم اللَّه تعالى فيها ومنحهم إيّاها ونحن لا نحيط بها علما تفصيليّا لقصورنا عن ذلك . ولكن نعلم إجمالا أنّ الربوبيّة المطلقة وما يساوقها من وجوب الوجود ، والقدم ، والتجرّد المطلق ، واتحاد صفات الكمال للذات ، والإبداع وغيرها من سمات الوجوب الذاتي لا يمكن اتّصاف الممكن بها ، والقول بثبوت شيء منها في النبي والأئمّة عليهم السّلام غلوّ والحاد . وكذا القول باستغنائهم عنه سبحانه في شيء من الفيوض ، واستقلالهم منه في شيء من الأحوال ، أو استناد شيء من الفيوض أو العلوم إليهم على وجه

--> ( 1 ) عيون الأخبار : 324 - 325 وعنه البحار ج 25 ص 272 .